ميرزا حبيب الله الرشتي

101

كتاب القضاء

- كأن يقول المدعي « أنا لا ادعي عليك مالا واقعيا وانما ادعي عليك الإقرار به » - فهو داخل في محل النزاع ، لأن الإقرار في حد ليس من المال ولا من أسبابه . نعم ينتفع به المدعي بعد إثبات الإقرار كما ينتفع بفسق الشهود . ومن هذا القبيل أيضا دعوى المدعي بأن المدعى عليه ليس أحلفه مرة ، أو دعوى المدعى عليه طي هذه الدعوى بعض الوجوه عند حاكم من الحكام ، فإنهما من قبيل دعوى فسق الشهود ، الا أن المقصود فيهما إسقاط الحق وفيه عدم توجه الإلزام بالحق . إذا تحقق ذلك فإن كان للمدعي بينة على ما يدعي من فسق الشهود ونحوه ، فلا كلام في سماع الدعوى حينئذ لعموم حجية البينة ، من غير حاجة إلى التمسك بما ورد من موازين القضاء التي منها البينة ( 1 ) ، فلو قلنا بعدم شمولها لغير الحقوق لم يكن إشكال في سماع البينة أيضا نظرا إلى حجيتها في جميع الموضوعات . وان لم يكن له بينة ففي سماع الدعوى في هذا القسم من الدعاوي وجهان أو قولان : من عموم أدلة القضاء ، ومن دعوى أن المتبادر من الحق أو الحقوق التي ذكرت في بعض تلك الأدلة الحق المالي الواقعي ، فيستدل حينئذ من رواية استخراج الحقوق بأربعة بعد ورودها في مقام إعطاء الميزان في الدعاوي المسموعة على عدم سماع دعوى غير الحق وعدم استخراجها بالأربعة . ( 2 ) فإن قلت : من جملة الأربعة البينة وأنت لا تقول باختصاصها بالحق . قلنا : نقول بالاختصاص من حيث كونه ميزانا للقضاء ، ونقول أيضا بحجيتها من حيث حجيتها في سائر الموضوعات - فافهم .

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 2 من أبواب كيفية الحكم ح 1 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ب 7 من أبواب كيفية الحكم ح 4 .